أبي منصور الماتريدي
238
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ . قيل : عبدين للملك ؛ غضب عليهما الملك « 1 » . قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً . وقال بعضهم : أرض يدعى العنب بها خمرا ، أو سمي خمرا باسم سببه وباسم أصله ، [ وجائز في اللغة تسمية الشيء باسم سببه وباسم أصله ] « 2 » . وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً . كان أحدهما خبازا للملك ، والآخر ساقيه . نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . قال بعضهم : إحسانه في السجن ؛ لما كانوا رأوه يداوي المرضي ، ويعزّي حزينهم ، ويجتهد في نفسه في العبادة لربّه « 3 » . هذا يحتمل لعله كان يبرّ أهل السجن ويصلهم ، ويجتهد في العبادة لله في الصلاة له والصوم ، وأنواع العبادة التي تكون فيما بينه وبين ربه ، فسمياه محسنا لذلك . ويشبه أن يكون قالوا : إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ لما رأوا به سيما الخير وآثاره ، أو يدعوهم إلى توحيد الله والعبادة له ، وخلعهم عن عبادة الأصنام والأوثان والانتزاع من ذلك ، فسمياه محسنا لذلك .
--> ( 1 ) أخرجه بمثله ابن جرير ( 7 / 212 ) ( 19273 ) عن ابن إسحاق ، ( 19274 ) عن قتادة . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 33 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس بمثله ، ولابن جرير عن قتادة . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 214 ) ( 19286 ، 19287 ، 19289 ) عن الضحاك ، ( 19288 ) عن قتادة ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 33 ) وزاد نسبته لأبي الشيخ عن قتادة ، ولسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في الشعب عن الضحاك .